خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٥ - الفصل الثانى ميزان القضاء
الفصل الثانى ميزان القضاء
قد تبين فى الفصل السابق ان القضاء ضرورى فى حفظ النظام و الحد من الجموح , و نعطف العنان فى هذا الفصل الى البحث عن المعيار فيه و معرفة ميزانه , فنقول :
يحتمل بادى ء الأمر استقلال العقل الأنسانى فى ذلك , و ان مداره هو ما ناله البشر المتفكر برأيه من دون الرجوع الى الرسالات السماوية بل من دون الحاجة الى ذلك رأسا .
و لكن التعمق فى دليل ضرورة القضاء و تحتمه يرشد الى عدم كفاية العقل الانسانى فى ذلك و انه قاصر عن تعيين ميزان القضاء و تحديد مداره , لان الانسان كما تقدم ليس موافقا فى كل آرائه و نظرياته مع غيره من بنى نوعه , فكل شخص يرى نفسه مصيبا فيما يرتئيه و غيره مخطئا فيما يذهب اليه , و يتخيل ان رأيه هو الصائب النافع للناس , و رأى غيره هو القاصر الضار لهم .
فينشأ النقاش الفكرى و النزاع العلمى و الاخذ و الرد .
هذا بالاضافة الى انه جبل الكل على النفع الى النفس و القوم و العشيرة و اعتبار انهم أولى من غيرهم به , و هذا يؤثر كل الاثر فى كيفية وضع القانون و تطبيقه .
و النتيجة :
ان العامل للاختلاف الموجب لضرورة القضاء لا يمكن ان يكون