خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٩١ - الجهة الخامسة فى ان الحج ممثل للخلق العظيم
و اما ختمه فعن مولينا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام( انه قال الحاج لا يزال عليه نور الحج ما لم يلم بذنب) [١] فتحصل ان الحج نور و بصيرة و لذا ورد ان تارك الحج يحشر اعمى و هو فى الدنيا اعمى و فى الاخرة اعمى و اضل سبيلا [٢] و حيث ان الحج نور و شهود فهو ممثل للخلق العظيم و لا يتخلق الانسان بخلق عظيم الا ان يصغر ما دون الخالق فى نفسه فمن تخلق بخلق عظيم و صار هو بنفسه عظيما لا يتعاظم عنده شى ء اصلا اذ هو مظهر الاسم العظيم و افضل من تخلق به هو خاتم الانبياء المنعوت بقوله تعالى ( انك لعلى خلق عظيم) , و هو صلى الله عليه و آله مظهر لاعظم الاسماء اذ ليس المراد من الاسم الاعظم هو اللفظ الذى يتكلم به و لا المفهوم الذهنى الذى يتصوره النفس بل هو مقام خارجى تناله النفس المتكاملة و عين واقعية تتحقق بها النفس المتعالية .
و لعل السر فى كونه صلى الله عليه و آله مظهرا لاعظم الاسماء هو كونه صلى الله عليه و آله خير من حج و لبى بجميع ما للحج و التلبية من الاسرار و هو صلى الله عليه و آله قال ( ان الله يحب معالى الامور و اشرافها و يكره سفافها) و حيث ان الثقة بالله ثمن كل غال و سلم كل عال و هو صلى الله عليه و آله كان وثوقا بربه متكلا عليه و قد يسره الله تعالى لليسرى فلذا تخلق بذاك الخلق العظيم لانه صلى الله عليه و آله كان واجدا لما يشترى به ذاك الغالى و لما يتدرج به الى ذلك العالى و كان حجه صلى الله عليه و آله موازيا لمعراجه حيث قال مولينا الصادق صلى الله عليه و آله فى بيان علة احرام رسول الله صلى الله عليه و آله من مسجد الشجرة انه لما اسرى به الى السماء و صار بحذاء الشجرة نودى يا
[١]وسائل ج ٨ ص ٦٨ و ص ٣٢٩ ٣٢٧ .
[٢]وسائل ج ٨ ص ١٧ و ١٨ .