خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٧ - الفصل الثالث ادب القاضى
فقد نهى القاضى ان يكون خصيما للخائن مدافعا عنه , اذ الخائن انما يخون نفسه و لذلك لا يحبه الله تعالى , فعلى الحاكم ان يتحرز عن الميل اليه و الذب عنه و طرد المظلوم و الوقوف الى جانب الظالم .
و نتيجة الكلام :
ان المتجه فى نظام القضاء هو اتصاف القاضى بالعدالة الكبرى الحاصلة فى القوة العقلية بالحكمة , و فى الشهوية بالسخاء و العفة , و فى الغضبية بالشجاعة , فيصبح القضاء طاهرا عن لوث الجور و قذارة الباطل و رجس الزور , و بذلك ينال من الخير ما لا يعاد له الحسنات الاخرى .
و من سنن القضاء ان لا يبادر القاضى بالحكم قبل تمام التحقيق و سؤال الخصمين و اليه يشير قوله تعالى :
( ان هذا اخى له تسع و تسعون نعجة و لى نعجة واحدة فقال اكفلنيها و عزنى فى الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه و ان كثيرا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض الا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و قليل ما هم و ظن داود انما فتناه فاستغفر ربه و خر راكعا و اناب) ٠ [١]
فى هذه الاية اشارة الى ان الاولى ترك البدار الى وصف الخصم بالظلم و ان كان مع حفظ الفرض و الاشتراط , اى على فرض صحة ذاك السؤال .
و ليس فى الاية ما يدل على الحزازة بالقياس الى مقام النبوة , حيث ذكرت هذه القضية فى سورة ( ص ) بين مدحين لداود عليه السلام , فان
[١]سورة ص آية ٢٣ ٢٤ .