خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٣ - الفصل الاول ضرورة القضاء
فان المستفاد من صدر الاية ان الانسان البدائى كان ساذجا فى عقائده , سليم الفطرة بعيدا عن الزيغ و الهوى , و ان كان يختلف مع بنى نوعه فى بعض شئونه الحياتية , و الاختلاف فى مثل هذه الامور لابد منه فى مسيرة حياته , لانه خلق معدا للكمال و هذا دخيل فى مراحل تكامله .
و لاجل تعديل هذا الاختلاف و بيان ما هو الحق عند التنازع قد انزل الله تعالى الكتاب المصحوب بالحق , يدور معه حيثما دار .
و عند تبين الحق و اتضاحه انقسموا الى قسمين فبعضهم آمن و اتبع ما جاء به الكتاب و بعضهم لم يؤمن بغيا و عدوانا .
هذا هو الاختلاف فى العقيدة , و هو الاختلاف المذموم , لانه بعد تبين الحق , و هو البغى و الطغيان .
و اما الثالث : و هو لزوم تعيين الضابط لحل الاختلاف فيدل عليه قوله تعالى :
( بل كذبوا بالحق لما جائهم فهم فى امر مريج) . [١]
فانه عز شأنه ذمهم باختلال امرهم و انهم وقعوا فى هرج و مرج بتكذيبهم الحق , فيلزم عليهم الرجوع الى الحق و التجنب عن ايجاد المرج و المحافظة على النظم الصحيح .
لقد اهتم الاسلام فى دفع هذا الاختلاف بالتعليم و التربية و التهذيب و التصفية , و اكد الحث على الاعتصام بحبل الله المتين و عدم التنازع الموجب للفشل , و اوجد الاخاء و التألف بين المؤمنين و جعلهم رحماء بينهم و ان كانوا اشداء على الكفار .
و وصفهم بانهم امام الباطل كانهم بنيان مرصوص , و ان بعضهم اولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر , و دعاهم الى الدخول
[١]سورة ق آية ٥ .