خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٢ - السياسة الاسلامية تقتضى الاستقلال و الحرية و الكفاية , و حصر الاتكال على الله
الخاص مع تقدم الحفظ و التقوى المالى فى هذا الموضع على العلم فيلزم ان يكون الوزير متقيا فى شأنه و عالما به فلا التقوى بدون المعرفة بذلك الفن كاف و لا الاطلاع الفنى بدون التقوى مجد بل لابد للوزير من الجمع بين التخصص و التقوى .
و اما الثانى فقوله تعالى حاكيا عن احدى بنتى شعيب ( ع ) فى استيجار موسى ( ع ) :
( يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوى الأمين) ٠ ( القصص : ٢٦ )
يعنى ان خير العمال و المتصدين لاى امر هو القوى على انجازه و العارف به و لشؤونه , و الامين عليه , فخير الرعاة و السقاة هو الراعى القوى الامين و الساعى الخبير الثقة .
و الحاصل ان منطق القرآن الكريم هو لزوم المعرفة و الامانة فى كل من يتصدى لامر عال او دان , معقد او بسيط , و زرارة كان او رعيا للاغنام و سقيا للدواب و نحو ذلك فاذا اعطى فى نظام كل ذى حق حقه , و تصدى لكل شأن من يليق به تعهدا و تخصصا فذاك النظام هو الحرى بالاستقلال و الحرية .
ثم ان من اهم موارد لزوم الاستقلال هو الاقتصاد المالى و النظام الاقتصادى لان المال قوام الامة و قيامها و لا اقتدار لمن لا قوام له , و لا حول لمن لا قيام له قال الله تعالى :
( و لا توتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما) ( النساء : ٥ )
حيث وصف الله تعالى المال بكونه قياما . فمن لا مال له لا قوام له , و لعله لهذا السبب يقال لفاقد المال ( الفقير ) لان الفقير هو من انكسر عظم ظهره و فقراته و من المعلوم ان من انكسر عظم فقرات ظهره فهو فقير لا قيام له , و من لا قوام له و لا قيام له فهو فقير . و حيث ان المال قوام , و من لا مال