خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤١ - الصلة الثامنة فى ان الكعبة البيت الحرام قيام للناس
كك الاسلام الممثل و هو الكعبة لا يعلى عليه بناء و حيث انها قيام للناس جعلت فى وسط الارض ليكون الفرض لاهل الشرق و الغرب سواء [١] .
و حيث انه لا شى ء احب عند الله من الاسلام و هو متمثل فى الكعبة فلا بقعة فى الارض احب الى الله منها و لذا ورد عن مولينا الصادق عليه السلام( ان الله اختار من كل شى ء شيئا و اختار من الارض موضع الكعبة) [٢] .
و السر فى ذلك كله هو ان الكعبة مثال للعرش الذى منه تدبير الاشياء كلها و مؤسسة على التوحيد المحض و مبنية و مرفوعة على الخلوص و طاهرة عن لوث الشرك لا يطوف حولها الا الطاهرون و اقدم بيت وضع للناس و ميزان الحرية و مثابة للناس و امن لهم و قيام للناس بالقسط و العدل و لذلك يقوم الدين ما قامت الكعبة و لاجله لم يختص بقوم دون قوم و ليس قبيلة اولى بها من قبيلة بل و لذلك لم يحكم فى شى ء من الفضائل المارة بانها اى الكعبة مثابة للمؤمنين او قيام لهم و لم يخاطب المؤمنون بتعظيمها و نحو ذلك بل الخطاب او محور الكلام فى ذلك كله هو الناس بالعموم و الاطلاق من دون اى وصف و قيد كما تقدم مبسوطا .
و من اهم مظاهر تلك السعة و الدعوة البالغة و النداء العالمى هو الحج حيث قال تعالى : ( و لله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا) [٣] حيث لم يقل يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الحج او اقيموا الحج و نحو ذلك مما ورد فى الصوم و الصلاة , بل اللسان العالمى قد نادى
[١]وسائل ج ٨ ص ٨ .
[٢]وسائل ج ٩ ص ٣٤٨ .
[٣]سورة آل عمران آية ٩٧ .