خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٦ - السياسة الاسلامية تحوم حول الامة الواعية و الامام العادل الحق
لغيره حق فى النظر النهائى , و التصميم الغائى , و هكذا من هو بمنزلة الرسول , و هو الامام العدل الحق .
فتحصل ان الشورى انما هو فى تعيين القائد و انتخابه لا فى القيادة الا ان تتعذر الامامة و لم يتيسر لشخص معين , و ادعى غير واحد القيادة و لم يمكن تعيين احدهم فحينئذ لا علاج الا بأن تكون القيادة بالشورى حسبما للتشاح , و فصلا للتنازع ( نعوذ بالله منه ) .
بقى ههنا امران : احدهما لزوم كون الامة واعية فى انتخاب امامها و ثانيهما لزوم كون الامام جامعا لشرائط الامامة . و كلاهما فى غاية الاهمية فى السياسة الاسلامية .
اما الامر الاول فيلزم ان تكون الامة من الوعى بدرجة تكفيها فى معرفة شرائط الامامة و فى اجتماعها فيمن يدعى الامامة , او يريدون تعيينه لها . و هذا الاصل هو الموجب لان تكون لراى الجمهور قيمة , و الا فلا قيمة لراى من لا يعرف الامامة و شؤونها و شرائطها و لا لرأى الجمهور الجاهل بشأنها و انما القيمة لرأى من يعلم الحق و يعرفه . كما قال عز من قائل :
( و يرى الذين أوتوا العلم الذى انزل اليك من ربك هو الحق) ( سبأ : ٦ )
حيث انه تعالى جعل معيار التشخيص و التحقيق رأى العلماء و من اتاه الله العلم , و الا فلا وقع له ٠ و هكذا استدل رسول الله ( ص ) و احتج على قومه بقوله :
( فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون) ( يونس : ١٦ )
يعنى انهم لو تفكروا و تعقلوا لعرفوا انه رسول الله , و ان ما جاء به هو وحى انزله الله , فيؤمنون به ( ص ) , و يخضعون لامره خضوعا لامر الله تعالى , و اما الذين لا يعرفون الامامة و شرائطها , و لا يعلمون الحكومة و شؤونها : فلا كرامة لهم كما تقدم و لذا قال الحكيم فى كتابه الكريم :