خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦١ - السياسة الاسلامية توجب اتحاد المسلمين و تأخيهم و تمنع من تفرقهم
و ذلك لان الذليل يضطر الى الملق و المدح و التولى و الخضوع للكفار و لكن هذا الامر الاضطرارى اختيارى فى الواقع لان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار ٠
و الحاصل ان العزة التى لله و لرسوله و للمؤمنين منوطة باتحادهم و تأخيهم و كونهم يدا واحدة على من سواهم , و الا تحتم لهم الفشل و تعين لهم ذهاب الريح و نفاذ روح العزة و كتبت عليهم الذلة و المسكنة بعد ما وعدهم الله العزة و النصرة .
و ليعلم أن مناط الوحدة هو العقيدة كما ان مدار السياسة الاسلامية عليها حسبما تقدم سالفا بيان اصالة العقيدة دون اللغة و القومية و المكان و غير ذلك .
و ليعلم ايضا ان موطن العقيدة هو القلب الذى زمامه بيد مقلب القلوب لا غير و لذا قال على ( ع ) :
( عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم , و حل العقود و نفض الهمم) ٠ ( نهج البلاغة صبحى صالح ص ٥١١ )
و حيث ان القلب بيده تعالى فما لم يصر سالما لم يتيسر له ان ينزع منه الغل و الحقد و الضغينة و ما الى ذلك من أدواء الصدور و لهذه الخصيصة قال الله سبحانه لرسوله :
( و ألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم و لكن الله الف بينهم انه عزيز حكيم) ٠ ( الانفال : ٦٦ )
يعنى ان القلب لكونه خارجا عن منطقة الطبيعة و المادة لا يمتلكه شى ء من الذخائر المادية حتى يعتقد به الحق و يتحد به مع القلب الاخر , بل انما امره بيد الله سبحانه و هو ينظر الى القلوب و السير لا الى الصور [١]
[١] . . قال النبى ( ص ) ان الله لا ينظر الى صوركم و اموالكم و لكن انما ينظر الى اعمالكم و قلوبكم سنن ابن ماجه كتاب الزهد باب القناعة .