خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٧ - السياسة الاسلامية تقتضى الاستقلال و الحرية و الكفاية , و حصر الاتكال على الله
يعلى عليه , و الاسلام يوجب السيادة و ينزه المسلمين عن عبودية غير الله كما قال رسول الله ( ص ) حيث ان اباجهل و جماعة من اشراف قريش مشوا الى ابى طالب و شكو اليه النبى ( ص ) و قالوا قد سفه احلامنا و شتم الالهة فدعاه ابوطالب و قال له : ما لأهلك يشكونك ؟ فقال النبى ( ص ) ادعوهم الى كلمتين خفيفتين يسودون على العرب بهما و يؤدى الخراج اليهم بهما العجم فقال ابوجهل و غيره ما هما فقال ( ص ) : ( تشهدون ان لا اله الا الله و أنى رسول الله ) فقال ابوجهل ( اتجعل الالهة الها واحدا ) ( التبيان للطوسى ج ٨ ص ٤٩٧ ) فهل ترى ايها الباحث فى السياسة الاسلامية ان الاسلام يرضى بان يكون هؤلاء الكفرة اولياء للمسلمين و ساداتهم مضافا الى ان المراودة معهم اذا كانت مراودة الفقير و الغنى , و مرابطة الرق و الحر , و معاملة المقهور و السلطان توجب تخلق المسلمين بأخلاق هؤلاء الكفار , و انخراطهم فى سلكهم كما هو الشاهد بين الامم الضعيفة و القوية مع ان القرآن الكريم ينادى ببراءة الله و رسوله من المشركين ما لم يتوبوا لانهم ان يظهروا على المسلمين لا يرقبوا فيهم الا و لا ذمة يرضونهم بافواههم و تابى قلوبهم و اولئك هم المعتدون . و لذا امر المسلمين بقتالهم حيث قال سبحانه :
( و ان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم و طعنوا فى دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون) ٠ ( التوبة : ١٢ )
فتحصل ان الكرامة السائسة تأبى افتقار المسلمين الى غيرهم فى شى ء من شؤونهم الدنيوية بل توجب ان يكونوا مستقلين فى ذلك كله و احرارا . و ان من اهم تلك الشؤون هو النظام الاقتصادى الصحيح الطارد للفقر الذى هو كما قال على ( ع ) :
( منقصة للدين مدهشة للعقل , داعية للمقت) ٠ ( نهج البلاغة صبحى الصالح الكلمات القصار ص ٥٣١ )