خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢ - الرابع العنصر الغائى
دونها كما لا كرامة فى سياسة خالية من المعيار الالهى حيث يقول ( ع ) اذا نظر الى اصحاب الدنيا :
( اللهم اعصمنى من ان اظن بذى عدم خساسة , أو اظن بصاحب ثروة فضلا فان الشريف من شرفته طاعتك , و العزيز من اعزته عبادتك , فصل على محمد و آل محمد و متعنا بثروة لا تنفد , و ايدنا بعز لا يفقد , و اسرحنا فى ملك الابد) ( الصحيفة السجادية دعاء ٣٥ )
فانظر ايها الانسان الجائع الى طعامك المعنوى و تبصر , انه لا يسد جوعك الا الكرامة التى هى السائسة التى تسوسك و تديرك لتصير كريما , لا يظلم و لا ينظلم , و لا يخون و لا ياتمن الخائن , لا يفسق و لا يركن الى الفاسق , لا يقول بالباطل لأن الباطل كان زهوقا و لا يسكت عن الحق لان الساكت عن الحق شيطان اخرس و تدبر القران الذى هو متن السياسة كيف تدرس الكرامة الابيه عن افراط الضيم و تفريط الذل , لان اول ما نزل منه هو ما يعلن بالكرم , و يدعو اليه حيث يقول عز من قائل :
( اقرء و ربك الاكرم الذى علم بالقلم , علم الانسان ما لم يعلم) . ( العلق : ٣ ٥ )
اشعار ابان مبدأ التعليم هو الله الاكرم فحينئذ يكون التعليم تكريما , و العلم كرامة , و المتعلم و هو الانسان متكرما فلا يحوم حوله وهن و لا هون و لا ذلة و لا مسكنة و لا صغار و لا دناءة اذ لا مجال لشى ء من ذلك فى مجال الكرامة و هكذا آخر ما نزل منه هو يورث الكرامة و يجلب اليها , و يرغب الانسان نحوها , و يحضه عليها حيث يقول سبحانه و تعالى :
([ اتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون ) ] ( البقره : ٢٨١ )
لان التقوى فى لسان الوحى الكريم هو المعيار للكرامة و حسب