خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨١ - الفصل الثانى ميزان القضاء
( الم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا الحق) . [١]
و قد دلت هذه الاية على الاقتصار على خصوص القول عن علم و التصديق عن بصيرة كما فى قوله عز من قائل :
( و لا تقف ما ليس لك به علم ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا) . [٢]
يراد من العلم فى هذه الموارد و نظائرها مما يرجع الى ما له مساس بالسعادة و الحياة الطيبة , ما يكون مطابقا لما انزل الله تعالى على رسوله , فانه هو المصون عن آفة الجهل و النسيان و الطغيان , و هو الذى يصلح ان يكون مناطا و مدارا وحيدا للقضاء .
و اما العقل فهو مستقل فى الاصول الدينية , و بارشاده يمكن معرفة الله تعالى و التصديق به و نفى الصفات الزائدة عنه , و هكذا معرفة الرسول و لزوم عصمته و برائته عن الذنب و الخطاء فى التبليغ , و معرفة اصل المعاد و عود الانسان بروحه و بدنه للمحاسبة , و لكن العقل مع هذا قاصر عن درك كثير من الشئون الراجعة الى هذه الاصول الهامة , كما انه قاصر عن درك المصالح و المفاسد الخفية فى الاشياء و الافعال و السنن و الاداب .
فلذا يحتاج دائما الى تسديد الوحى فيما يدركه و يحتاج الى تعليمه فيما لا يناله بالاستقلال . قال تعالى :
( و يعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) . [٣]
[١]سورة الاعراف آية ١٦٩ .
[٢]سورة الاسراء آية ٣٦ .
[٣]سورة البقرة آية ١٥١ .