خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٨٢ - الجهة الخامسة فى ان الحج ممثل للخلق العظيم
الاشراقى و الفقر الوجودى هو عين المرتبط الفقير لا ما هو الواصل بينه و بين المربوط اليه فالموجود الامكانى هو بذاته حجاب و محجوب فاذا لم يلتفت الى ذاته و لم ير نفسه و لم يحب بقائه الخاص به بل دنى فتدلى و لم ير الا مولاه و لم يحب الا الله تعالى ارتفع الحجاب و زال الحساب و تجلى نور السموات و الارض و انطمس النجوم الزاهرة و انمحى الاقمار المنيرة فهنالك يناله تعالى هذا التقوى الاخص لا التقوى الخاص فضلا عن العام .
و حيث ان التقوى نعت خاص يتحد معه المنعوت به حسبما تقدم ان هذه الملكات الفائقة تتحد النفس المجردة بها و تصير هى اياها فلا ميز وجودى حينئذ بين التقوى و النفس المتقية المتحدة به فعليه اذا بلغ التقوى شاوا قاصيا و نال الله تعالى بالمعنى الممكن المعقول منه تبلغ النفس المجردة المتقية ذلك الشأ و القاصى و ينال الله تعالى بالمعنى المعقول منه و لا يمكن ان يناله التقوى و لا يناله المتقى اذ ليس التقوى الا حقيقة وجودية خارجية متحدة مع النفس الكاملة فاين الانفكاك ؟ هنيئا لحاج نحر هديه لله تعالى نحرا خالصا لوجهه لا يبتغى بذلك الا الله فيناله تقواه ثم يناله هو بنفسه ايضا لان تقواه ليس بخارج منه طوبى له و حسن مأب تدبر .
و لعله لهذا التقوى الغالى الموعود به فى النحر سمى يوم النحر بالحج الاكبر [١] و لاجله قال الصادق عليه السلام([ اذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة و انحره او اذبحه و قل : وجهت وجهى للذى فطر السموات و الارض حنيفا مسلما و ما انا من المشركين ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين لا شريك له و بذلك امرت و انا من
[١]وسائل ج ١٠ ص ٨٧ .