خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٨١ - الجهة الخامسة فى ان الحج ممثل للخلق العظيم
التقوى منكم]( [١] حيث نزه الكعبة عن ذاك التلطيخ و التعليق كما نزه الله عن الفاقة الى اللحوم و الدماء دفعا لمن يقول بعدم لزوم النحر او الذبح لان الله غنى عن العالمين فلم يلزم على الحاج ان يذبح حيوانا فافاد بان اصل الهدى لازم و ان الله غنى عنه و ان الذى يناله تعالى ليس هو اللحم او الدم بل الذى يناله هو روح العمل و لب الفعل و هو التقوى و مدار الكلام الان هو فى خصوص هذا التعبير حيث قال تعالى : ( و لكن يناله التقوى منكم) .
و الذى ينبغى التنبه له هو انه قد يقال بان هذا العمل الصالح مثلا مما يتقبله الله و قد يقال انه يصعد اليه الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه و قد يقال كما فى المقام يناله التقوى منكم و لا خفاء على الخبير المتدرب ان هذه التعبيرات ليس سواء و لا يكون على وزان واحد لان لفظ القبول يفيد امرا و لفظ الصعود اليه تعالى يفيد امرا آخر فوقه و لفظ النيل يفيد امرا فائقا لا يصعد اليه شى من ذينك التعبيرين .
و كم فرق بين الصعود الى الله و بين نيله تعالى اذا الثانى يصرح بانه لا حجاب حينئذ بين ذاك التقوى النائل و بينه تعالى بخلاف الاول حيث انه لا يصرح بذلك و ان لا ينافيه و لا وجه لحمل النيل على الصعود بعد ان لا برهان عقلى و لا نقلى على ذلك بل يؤيد ما ذكر من حمل النيل على مفهومه العالى العارى عن النيل المادى و نحوه مما هو تعالى منزه عنه بعض ما ورد فى انه تعالى قد استتر بغير ستر مستور و احتجب بغير حجاب محجوب ليس بينه تعالى و بين خلقه حجاب غير خلقه اى الخلق مادام متوجها الى نفسه فهو حجاب و محجوب عن ربه و الحجاب هنا نفس المحجوب لا ما هو الحائل بينه و بين المحجوب عنه كما ان الربط
[١]سورة الحج آية ٣٧ .