خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٨ - الفصل الرابع ادب المتخاصمين
قبلها قوله تعالى : ( و آتيناه الحكمة و فصل الخطاب) و بعدها قوله :
( يا داود انا جعلناك خليفة فى الارض فاحكم بين الناس بالحق) .
و من المعلوم : ان النبى الذى آتاه الله الحكمة و فصل الخطاب و جعله خليفة فى الارض و امره ان يحكم بين الناس بالحق , لا يبادر الى الحكم قبل تمام نصاب التحقيق البتة , فلابد و ان يكون ما صدر منه عليه السلام انما صدر بلسان التعليق و الأشتراط , اى لو فرض صحة ذلك السؤال لكان ظلما .
فعليه يلزم ان يتادب القاضى بترك التسرع لما كان مثل هذا الحكم ايضا , كما ان عليه ان يسوى بين الخصمين فى النظر و القول , و ان يعلم ان لسانه بين جمرتين من النار و ان لسانه وراء قلبه فان كان له قال و ان كان عليه امسك .
و لو لم يتأدب القاضى بالادب الالهى لما كان لقضائه مغزى و ان كان حقا اذ المعتبر فى نفوذ القضاء امران :
الحسن الفعلى : بان يكون القضاء مطابقا للحق , و الحسن الفاعلى : بان يكون صادرا عن نفس زكية و قلب مطمئن بالايمان لا يخاف فى الله لومة لائم , اذ القضاة اربعة , ثلاثة فى النار و واحدة فى الجنة [١] و هو الذى قضى بالحق و هو يعلم انه حق .
الفصل الرابع ادب المتخاصمين
قد تبين ان ميزان القضاء هو الوحى الالهى لا غير , و ان المرجع
[١]الوسائل , باب ٤ من ابواب صفات القاضى .