خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٤ - السياسة الاسلامية تعتقد ان الامة اماته و ان الامام امينها
رسوله , فاذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم و استغفر لهم الله ان الله غفور رحيم]( ( النور : ٦٤ )
حيث وصف الامة المؤمنة حقا بالاجتماع مع امامها و عدم ذهابها الى حوائجها الشخصية الا بعد الاذن , و من ذلك حديث حنظلة غسيل الملائكة المعروف بين اصحاب السير . و السر فى ذلك هو الفرق بين الناس و بين الامة , لأن الناس لا جامع لشتاتهم و لا عامل لوحدتهم دون الامة فان لاعضائها هدفا واحدا يأتمون من أجله بامامهم حتى يصلوا اليه و بما انهم يؤمون مقصدا واحدا لذلك قيل لهم الامة فاذا كان امام الامة رؤفا بها فهى ايضا تحن اليه و تشتاقه لان القلوب مجبولة على حب من احسن اليها كما افاده رسول الله ( ص ) [١] , و لعله لذلك كله صار سيد المرسلين حبيب الله يحب الله و يحبه الله و هو من افضل . . . مصاديق قوله تعالى :
( فسوف يأتى الله بقوم يحبهم و يحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) ( المائدة : ٥٤ )
و كان اتباعه ( ص ) هو طى سبيل المحبة و موجبا لان تصير الامة التى تؤمه و تأتم به ( ص ) محبوبة لله تعالى كما قال الله تعالى :
( قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله) ( آل عمران : ٣١ )
فعلى ائمة المسلمين ان يتأسوا برسول الله ( ص ) الذى كان اسوة المحبة و قدوة الرأفة و ممثل الرحمة بالنسبة لأى موجود كان فى سبيل الله كما نقل مالك فى الموطأ باب جامع ما جاء فى امر المدينة ص [٦٤٤] عن هشام بن عروة عن أبيه : ( أن رسول الله ( ص ) طلع له احد فقال : هذا جبل يحبنا و نحبه ) [٢] لانه ( ص ) ممن يشاهد كل موجود
[١] . . من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص : ( ٢٧٣ ) .
[٢] . . و كذا فى صحيح مسلم ج ٤ ص : ( ١٣٤ ) .