خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٢ - الفصل الاول ضرورة القضاء
اذ لو لم يكن الانسان اجتماعيا بالطبع و كان يمكنه ان يعيش وحده لما احتاج الى تكون الشعوب و القبائل , لانه لم يحتج الى التعارف المتوقف على الروابط الاجتماعية المفروض انتفاؤها .
و اما الثانى : و هو كون التنازع ضروريا فيدل على قوله تعالى :
( و لو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة و لا يزالون مختلفين الا من رحم ربك و لذلك خلقهم) . [١] و قوله تعالى :
( و على الله قصد السبيل و منها جائر و لو شاء لهديكم اجمعين) . [٢]
فلا يصح جعلهم امة واحدة يأتمون كلهم بامام واحد لا يحيدون عنه اصلا , لان ذلك إلجاء مناف للتكليف , بل مناف للتكامل ايضا , بل هذا الالجاء مناف للحكمة ايضا , لان الاختلاف فى الجملة امر نافع كاختلاف كفتى الميزان , و به يتحقق القسط و يتجنب عن الحيف .
و هذا اختلاف مقدس ممدوح , اذ المذموم منه هو خصوص ما كان بعد تبين الرشد من الغى و اتضاح الحق .
و لقد اشار الى هذين القسمين من الاختلاف قوله تعالى :
( كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين و منذرين و انزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه و ما اختلف فيه الا الذين اوتوه من بعدما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه و الله يهدى من يشاء الى صراط مستقيم) . [٣]
[١]سورة هود آية ١١٨ .
[٢]سورة النحل آية ٩ .
[٣]سورة البقرة آية ٢١٣ .