خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٩ - السياسة الاسلامية تعتقد ان الامة اماته و ان الامام امينها
عليها كل فرعون حيث ان لكل موسى فرعون كذلك فان خفة الامام و عدم صيانته النفسية و عدم حريته الارادية توجب لان يغفل عمن يمكر به فلذا قال الحكيم فى كتابه الكريم :
( فاصبر ان وعد الله حق و لا يستخفنك الذين لا يوقنون) ( الروم : ٦٠ )
و حيث ان المتبوع الجائر ان اتيح له ان يقول ( ما علمت لكم من اله غيرى ) و ان يقول ( انا ربكم الاعلى ) لا يتحاشى عنه مع استخفاف التابعين , فان لم يكن له ادعاء الالوهية فهو يقنع بادعاء الظلية و يقول ( أنا ظل الله ) و ما الى ذلك مما لا يقوله الا الخفيف و لا يقبله الا المستخف فكلاهما فى النار بقوله تعالى :
( و اتبعناهم فى هذه الدنيا لعنة و يوم القيمة هم من المقبوحين) ( القصص : ٤٢ )
( يقدم قومه يوم القيمة فأوردهم النار و بئس الورد المورود) ( هود : ٩٨ )
و السر فى ذلك كله هو ان كل اناس يلحقون بامامهم يوم القيمة كما قال عز من قائل( : يوم ندعو كل أناس بامامهم) ( الاسراء : ٧١ )
و حيث ان الامة الجاهلية تدور مدار العصبية و الشيطان كما قال على بن ابى طالب ( ع ) فى وصف الشيطان بانه :
( امام المتعصبين و سلف المستكبرين) [١]
فلذا تحشر الامة الجاهلة معه فى جهنم كما فى قوله تعالى :
( لأملأن جهنم منكم اجمعين) ( الاعراف : ١٨ )
ان السياسة الاسلامية تعتقد ان الامة امانة , و ان الامام امينها قد انصرح ان النظام الاسلامى يستقر على ركنين احدهما الامة الواعية , و ثانيهما الامام العادل الحق . فاللازم هنا التصريح بان مقتضى الكرامة
[١] . . نهج البلاغة الخطبة القاصعة : ( ١٩٢ ) ٠