خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٨ - السياسة الاسلامية تحوم حول الامة الواعية و الامام العادل الحق
فى جميع ما امره به و ندبه اليه بالاتيان , و فى جميع ما نهاه عنه و زجره عنه بالامتناع و الانتهاء عنه بترك الاهواء و الميول [١] صائنا لنفسه مستقلا فى رأيه و مالكا لوعيه و حرا فى ارادته حتى لا يطمع فيه أهله , و لا غير اهله , و لا نفذ الى قلبه من كان من اهله او أجنبيا عنه و لا يمكر به الداخلى و لا الخارجى و لا يستفزه القريب و الغريب و لا يستخفه الصديق و العدو حتى يليق بزعامة الامة و قيادة الامة ( التى يعمل فيها التقى بخلاف غيرها من الانظمة الفاجرة التى يتمتع فيها الشقى ) ( نهج البلاغة خطبة ٤٠ ) و لقد عين القرآن الكريم وظيفة الامام المتبوع بانه لابد و ان يكون عالما بالله , و هاديا الى سبيله , و سائرا فى صراطه حتى لا يضل الناس و لا يمنعهم عن خيرهم المقدر لهم حيث قال الله تعالى :
( و من الناس من يجادل فى الله بغير علم و لا هدى و لا كتاب منير ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله , له فى الدنيا خزى و نذيقه يوم القيمة عذاب الحريق) ( الحج : ٨ ٩ )
يعنى ان المجادل فى الله لو لم يكن جداله مستندا الى برهان عقلى , او وحى سماوى بلا واسطة او هداية مستفادة من الوحى مع الواسطة يكون ضالا , فاذا ادعى الامامة و المتبوعية و الحال هذه فلا شأن له الا الضلال الموجب لخزى الدنيا و عذاب الحريق فى الاخرة فكما ان منطوق الاية الثالثة من سورة الحج ينادى بلزوم الوعى فى الأمة و الجمهور كذلك يعلن لزوم القداسة فى الامامة حتى يكون اماما عادلا , و هاديا الى صراط العزيز الحميد كما يلزم ان تكون الامة عارفة و الجمهور عالما حتى تكون امة مرحومة تنال خيرها المقدر لها و كما ان خفة الامة و جهلها كانت تستوجب اتباعها لكل شيطان مريد و لان يسيطر
[١] . . فى صحيح مسلم عن رسول الله ( ص ) حرم الله الجنة على الوالى الغاش لرعيته الجزء الاول ص : ( ٨٨ ) .