خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٨ - الفصل الثانى ميزان القضاء
الى ما يحتاج اليه , فالأقتصار عليه و الأعراض عما جاء به الأنبياء امر مذموم .
و مما يدل على ان الأنسان لا يقدر على اقامة القسط و تعيين ميزان القضاء العادل بما اوتى من العقل قوله تعالى :
( لقد ارسلنا رسلنا بالبينات و انزلنا معهم الكتاب و الميزان ليقوم الناس بالقسط و انزلنا الحديد فيه باس شديد و منافع للناس و ليعلم الله من ينصره و رسله بالغيب ان الله قوى عزيز) . [١]
فانه يدل على ان الغاية المترتبة على ارسال الرسل مع البينات و انزال الكتاب معهم , هو قيام الناس بالقسط , فلو كان الأنسان قادرا بعقله على احراز القسط بدون الوحى لما احتيج اليه .
و السر فى ان الأنسان غير قادر على تعيين المعيار للقضاء هو :
ان الأنسان موجود له عوالم و درجات او دركات , ينتقل من عالم الى عالم و من مرتبة الى اخرى , و هو موجود دائمى لا يفنى و ان كان ينتقل من دار الى دار , فعليه لابد من تكامله بامر لا يزول و لا يفنى و لا يضر بدنياه و لا اخراه .
و من المعلوم ان تعيين ما هذا شأنه يحتاج الى العلم المحيط بحقائق الانسانية و ما به يترقى الى الدرجات العلى او يهوى الى الدركات السفلى .
و اين هذا من الانسان الذى قد اوتى من العلم قليلا و لا يدرك كثيرا مما ينفعه او يضره ؟
و اما الامر الثانى و هو صلوح الوحى الالهى لبيان النظام القضائى لا غيره فيدل عليه غير واحد من الايات القرآنية .
[١]سورة الحديد آية ٢٥ .