خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٩٠ - الجهة الخامسة فى ان الحج ممثل للخلق العظيم
لنسيان غير الله و عدم التباهى به حيث قال تعالى : ( فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم او اشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا آتنا فى الدنيا و ماله فى الاخرة من خلاق و منهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة و فى الاخرة حسنة و قنا عذاب النار اولئك لهم نصيب مما كسبوا و الله سريع الحساب و اذكروا الله فى ايام معدودات) . . . [١] .
حيث ان نطاق هذه الايات هو طرد [٢] السنة الجاهلية بذكر الاباء و الفخر بهم و ذكر القبائل و التباهى بها و التكاثر بذلك و اثبات ذكر الله ذكرا شديدا حيث ان الذين آمنوا اشد حبا لله فذكرهم لله ايضا اشد من ذكر هؤلاء آبائهم .
و الذى ينبغى التنبه له هو ان ذكر الله سار فى الحج و داخل فى مناسكه لا بالممازجة و خارج عنها لا بالمباينة و هو لبها و روحها و كما ان نسيان الله و نسيان آياته يوجب العمى ههنا و سيظهر ذاك العمى يوم القيمة حيث قال تعالى : ( . . . كذلك اتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسى) [٣] اذ يدل على ان نسيان الله قد اورث العمى كك ذكر الله يوجب البصيرة ههنا فالحاج الذاكر لله تعالى يبصر ما لا يبصره غيره .
و لعله لذا جعل الحاج نفسه حرما لا يجوز احلاله و هو نفسه شعار من شعائر الله و هو نفسه نور ما لم يقترف ذنبا فانظر بدء الحج و ختمه و اقض العجب .
اما بدئه فقال تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله و لا الشهر الحرام و لا الهدى و لا القلائد و لا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم و رضوانا) [٤] حيث ان الحاج الذى قد ام البيت الحرام و قصده حرم لا يجوز احلاله .
[١]سورة البقرة آية ٢٠٠ .
[٢]وسائل ج ١٠ ص ٢١٩ الى ٢٢١ .
[٣]سورة طه آية ١٢٦ ٠
[٤]سورة المائدة آية ٢ .