خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٨ - ان السياسة الاسلامية تنفى السلطة على الانسان عن غير الله
( اذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذونى و أمى الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لى ان اقول ما ليس لى بحق , ان كنت قلته فقد علمته , تعلم ما فى نفسى و لا أعلم ما فى نفسك انك انت علام الغيوب ما قلت لهم الا ما أمرتنى به أن اعبدوا الله ربى و ربكم و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت الرقيب عليهم و أنت على كل شى ء شهيد) ( المائدة : ١١٦ ١١٧ )
فليس لاحد أن يدعى السلطة على الناس . كما ان الكرامة الانسانية تأبى الخضوع لغير الله فلا اله الا الله و لا رب سواه .
و اما طاعة الانبياء العظام , و المرسلين الكرام , و الائمة البررة ففى الحقيقة اطاعة الله لان الامام لا شأن له الا الخلافة عن الرسول , و الرسول بما انه رسول لا شأن له الا ابلاغ ما يتلقى من الوحى بلا زيادة و لا نقيصة لانه ( ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى ) فليس له أن ينطق بما يهوى , او يحكم بين الناس بما يرى , بل يحكم بينهم بما أراه الله حيث قال :
( لتحكم بين الناس بما أراك الله) ( النساء : ١٠٥ )
( و أن احكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع اهوأهم و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك) ( المائدة : ٤٩ )
( فاحكم بين الناس بالحق و لا تتبع الهوى]( ( ص : ٢٦ )
و حيث ان الحكم لابد و ان يكون بالحق و ان الحق لا يكون الا من الله فحسب كما قال تعالى :
( لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) ( يونس : ٩٤ )
فالحكم لا يكون الا بما انزل الله , و اما الحكم الذى لا يكون بالحق ( أى بما انزل الله ) فهو جور و جاهلية شرقية كانت تلك الجاهلية الجائرة ام غربية حيث قال الله تعالى :