خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٦٣ - الجهة الثانية فى ان الحج وحى ممثل
فاذا تبين ان الحج هو وحى ممثل و تلقاه مؤسس الكعبة بالمشاهدة و الرؤية يلزم ان يكون الناس مأمورين باتيان ما ورثوه منه و بالنظر الى ما رآه لعلهم يرون شيئا مما رآه و يشاهدون نزرا مما شاهده اذا النظر الى ظاهر الكعبة المأمور به مقدمة لرؤية ملكوتها فحينئذ يتجه معنى قوله تعالى : ( و اذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا و على كل ضامر يأتين من كل فج عميق) [١] .
اذ المستفاد من قوله تعالى يأتوك هو مجيئهم عند ابراهيم و لقائهم اياه و نيلهم ما ناله و شهودهم ما شاهده لا مجرد اتيان البيت و شد الرحال الى مكة اذ التعبير القرآن ليس هو مجرد العمل بالمناسك بل التعبير هو قوله تعالى( يأتوك) تدبر و لا يأتى ابراهيم الا من تهيا و تعبا واعد و استعد للقيام تجاه الطغاة اللئام الذين يقولون : ( حرقوه و انصروا آلهتكم) [٢] اذ الكعبة كما تقدم قيام للناس و لا قيام ان يقول القائم لعبدة الاوثان و الاهواء ( اف لكم و لما تعبدون من دون الله) [٣] و لا قيام الا ان يقوم القائم للذين كفروا و مردوا على النفاق ( اننى براء مما تعبدون) [٤] و لا يأتى ابراهيم الا من يقول ( وجهت وجهى للذى فطر السموات و الارض حنيفا) [٥] و بالجملة لا يأتيه ( الا من اتى الله بقلب سليم) [٦] كما اتاه تعالى ابراهيم به .
و من ذلك كله يتجلى قوله تعالى : ([ و اذ ان من الله و رسوله الى الناس
[١]سورة الحج آية ٢٨ .
[٢]سورة الانبياء آية ٦٨ .
[٣]سورة الانبياء آية ٦٧ .
[٤]سورة الزخرف آية ٢٦ .
[٥]سورة الانعام آية ٧٩ .
[٦]سورة الشعراء آية ٨٩ .