خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٦٥ - الجهة الثانية فى ان الحج وحى ممثل
( و اذ ان من الله و رسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ان الله برى من المشركين و رسوله) [١] و يمكن ان نشير اليه اجمالا حيث يحين حينه .
فتحصل ان الحج بما له من السنن الخاصة التى تمثلت للانبياء هو بنفسه وحى ممثل فهو من اهم مظاهر الاسلام و صالح لتحقق الاصلين المارين من الكلية و الدوام و لذا جرى لخاتم الانبياء ما جرى لابراهيم عليه السلام و قبله لادم عليه السلام فليس الحج شرعة خاصة و منسكا مخصوصا يختص بشعب دون شعب او عصر دون عصر بل هو كلى دائم حسبما قرر فى بيان كون الكعبة اول بيت للناس و قياما للناس و مثابة و امنا للناس و كون الحج مفروضا على الناس و اذ ان ابراهيم عليه السلام متجها نحو الناس و كون المسجد الحرام سواء العاكف فيه و الباد و كون الحج معيارا لحساب السنين و الاعوام حيث كانوا يرقمونها به كما يشهد له قوله تعالى : ( على أن تأجرنى ثمانى حجج) [٢] حيث جعل الحج معيارا لعد السنين فعبر عن ثمانى سنين بثمانى حجج لان فى كل سنة حجا واحدا و اشتهارها به يوجب عدها به و جعله ميزانا لها .
و بعد الاحاطة بما ذكروا العثور على ما دارج بين الاقوام و الملل كهند و فارس و كلدان و اليهود من تكريم الكعبة و السفر اليها و زيارتها بنحو من الانحاء و بعد التنبيه لما فى التعبير عن مكة به ( بكة ) الدال على الزحام و التراكم و المجتمع العام يتجه معنى قوله تعالى : ( ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا و هدى للعالمين) [٣] حيث جعل ذلك امرا عالميا يشمل جميع الشعوب و الاقطار و الامصار و الاعصار .
[١]سورة التوبة آية ٣ .
[٢]سورة القصص آية ٢٧ .
[٣]سورة آل عمران آية ٩٦ .