خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦٣ - السياسة الاسلامية توجب اتحاد المسلمين و تأخيهم و تمنع من تفرقهم
الايهان فى حكم الله تعالى بل هى بمعنى عدم الميل الى الهوى و كل ما يوجب التفرق عن الاسلام لا ما يوجب الاتحاد و تأكيده و تقويته و منه يظهر لزوم الامر بالمعروف و النهى عن المنكر بشرائطه المقررة فى الفقه , لانه الموجب لعز الاسلام , و بعزته يعز المسلمون , و بنجاته ينجو المؤمنون . روى البخارى فى صحيحه ج ٢ ص ٦ عن رسول الله ( ص ) انه يقول :
( كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته , الامام راع و مسئول عن رعيته و الرجل راع فى اهله و هو مسئول عن رعيته , و المرأة راعية فى بيت زوجها و مسئولة عن رعيتها , و الخادم راع فى مال سيده و مسئول عن رعيته) .
( و هذه المسئولية العامة هى التى تحفظ الوحدة الاسلامية و تحرسها من الضياع و لقد مثلها رسول الله بأروع تمثيل حيث قال ( ص ) :
([ مثل القائم فى حدود الله و الواقع فيها كمثل قوم استهموا فى سفينة فصار بعضهم اعلاها و بعضهم اسفلها و كان الذين فى اسفلها اذ استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا : لو انا خرقنا فى نصيبنا خرقا و لم نؤذ من فوقنا ؟ فان تركوهم و ما ارادوا هلكوا جميعا و ان اخذوا على ايديهم نجو و نجوا جميعا ) ٠ ( مناهل العرفان ج ١ ص ٢٩٩ عن البخارى )
تأمل جيدا فى هذا المثل و اعقله لان الامثال مضروبة للناس و لكن لا يعقلها الا العالمون و تدبر فيه حتى يتضح لك ان المسلمين هم ركاب سفينة مهددة بالخرق و الغرق فان اخذت الامم الاسلامية أيادى حكوماتها و منعتها من خرق السفينة الاسلام بتولى الطغاة المسئولين الذين لا يبقون و لا يذرون نجى الاسلام و المسلمون معا , و ان نامت الامم و من نام لم ينم عنه و سبتت عقولها ( نعوذ بالله من سبات العقل ) و تركت الحكومات و شأنها و لم تأخذ على ايديها و اهملتها حتى باعت الاسلام و المسلمين بثمن بخس هلكوا جميعا .