خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٢ - الفصل الثالث ادب القاضى
و نتيجة هذا الكلام :
ان معيار القضاء هو الميزان الذى انزله الله بالوحى و وضعه للناس ليقوموا بالقسط و العدل فيما بينهم .
الفصل الثالث ادب القاضى
قد تبين ان القضاء ضرورى لحفظ المجتمع الانسانى و ان ميزانه هو الوحى لا غير , و فى هذا الفصل نريد ان نتحدث عن تحققه الخارجى و كيف يمكن ان يوجد بالشكل المطلوب الذى يتمكن ان يطبق العدل الالهى المستمد من الوحى السماوى :
يمكن نشر العدل فى المجتمع الانسانى بقاض عالم بالميزان الالهى للقضاء و مؤمن به عامل بمقتضاه , و لو لم يكن العلم و الايمان و العمل لم يبق للميزان وحده اثر هام , لانه يكون كالسراج فى يد الاعمى لا ينتفع هو به و لا ينفع غيره , و هو غير مأمون من العثرة و عندها ينكسر السراج او ينطفى , فلا محيص من كون القاضى المباشر للقضاء عالما عادلا .
و الانسان تحكم عليه ثلاث قوى هامة تتبع منها سعادته او شقاوته , هذه الثلاث هى :
عقله الذى به يدرك الأمور . و شهوته التى بها يجذب الأشياء و يريدها لنفسه . و غضبه الذى به يدفع عنه ما يكرهه .
و لابد من العلم و العدل فى هذه القوى الثلاث , حتى لا يجور القاضى فى الحكم و لا يتعدى عن طريق الحق , و ذلك :