خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦٢ - السياسة الاسلامية توجب اتحاد المسلمين و تأخيهم و تمنع من تفرقهم
فاذا وجد القلب سالما عن المرض نوره بالوحدة و الالفة و اذا وجد مريضا يسارع فى الكفار يقول : اخشى و اخاف ان تصيبنى دائرة , و اخاف ان الاسلام ينهزم , و ان الكفر ينتصر و يغلب أمسك الله فيضه عنه , و وكله الى نفسه , و من وكله الله الى نفسه فلا عماد له , و لا ملاذ له , لانه لن تجد من دونه ملتحدا . قال رسول الله ( ص ) قال جل جلاله :
( أيما عبد اطاعنى لم أكله الى غيرى , و ايما عبد عصانى وكلته الى نفسه ثم لم أبال فى اى واد هلك) ٠ ( من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٢٨٩ )
و كذا قال الله تعالى :
( اذا عصانى من خلقى من يعرفنى سلطت عليه من خلقى من لا يعرفنى) ٠ ( المصدر السابق )
و بالجملة فالعزة حليفة الوحدة , كما ان الذلة قرينة الفرقة . فمن اتحد عز و من تفرق ذل . و قد قال على بن ابى طالب ( ع ) :
( فان يد الله مع الجماعة , و اياكم و الفرقة فان الشاذ من الناس للشيطان كما ان الشاذ من الغنم للذئب الا من دعا الى هذا الشعار فاقتلوه و لو كان تحت عما متى هذه) ٠ ( نهج البلاغة الخطبة ١٢٧ )
و قال ايضا :
( و لا تباغضوا فانها الحالقة ) [١] و حيث ان الوحدة عزة و العزة كرامة و الكرامة بالتقوى , فمن كان اتقى كان أكرم و اعز , و من كان أعز كان ادعى الى الوحدة و التاخى كما كان على ( ع ) كذلك و هو يقول :
[ و ليس رجل فاعلم احرص على جماعة امة محمد ( ص ) و الفتها منى أبتغى بذلك حسن الثواب و كرم الماب] ٠ ( نهج البلاغة الكتاب ٧٨ )
ثم ان الوحدة الموجبة للانتصار و العزة ليست بمعنى الادهان و لا
[١] . . نهج البلاغة الخطبة : ( ٨٦ ) .