خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٥ - الرابع العنصر الغائى
على أهل الكتاب , فلهم ان يحكموا فى غيرهم ما شاؤوا , و يفعلوا فى من دونهم ما أرادوا . و هذا يؤدى الى معاملتهم لغيرهم معاملة الحيوان الأعجم كائنا من كان . . . [١]
و لعله لهذا و لغيره من دسائس الحيل قال سبحانه و تعالى :
( و لا تزال تطلع على خائنة منهم) ( المائدة : ١٣ )
و حيث ان الكرامة التى تسير اليها الانسانية , و تصل اليها و تتصور بها , حقيقة نفسية نفيسة فليست اعتبارا تناله يد الجعل و الوضع , ايجابا تارة و سلبا أخرى . و حيث ان الحقائق الغيبية لها مباد و اسباب خاصة تجب بها و تمتنع دونها فللكرامة صراط مستقيم يوصل اليها من سلكه , و لا يمكن الوصول اليها بدونه , فلها سبيل خاص يهدى سالكه اليها , و لا يمكن نيلها بأى سبيل اخر . و من هنا يتضح الفرق بين السياسة الاسلامية و غيرها من السياسات المادية التى لا تعرف الكرامة : اذ الاهداف هناك تبرر الوسائل كائنة ما كانت ( نحو هلاك الحرث و النسل ) و لذا يسومون الضعاف سوء العذاب و يذبحون ابناءهم و يستحيون نساءهم , و اذا ما بطشوا بطشوا جبارين و لا يعرفون الا اهدافهم المشؤمة . بخلاف السياسة الاسلامية التى لا تجوز الانتصار بالجور , و لا تسمح بالظلم و لا تجعله ذريعة الى الفتح و الغلبة كما قال على ( ع ) :
( أتامرونى ان اطلب النصر بالجور) [٢]
و منشأه هو قول الله تعالى :
( قل أفغير الله تأمرونى أعبد ايها الجاهلون) ( الزمر : ٦٤ )
[١] . . الميزان ج ٣ ص ( ٢٨٦ ) ٠
[٢] . . نهج البلاغة الخطبة : ( ١٢٥ ) ٠