خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٢ - السياسة الاسلامية تعتقد ان الامة اماته و ان الامام امينها
سن سنة سيئة فعليه وزر من عمل بها مع ان عامل تلك السيئة ايضا رهن لها , فعلى السان وزران , و على العامل وزر واحد .
و الحاصل ان الامة بجميع شؤونها أمانة الهية بيد الامام , و لذا يكون الامام مأمورا بمعرفتها و حفظها و اصلاحها كما كان رسول الله ( ص ) كذلك حيث قال الله تعالى له :
( فما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك , فاعف عنهم و استغفر لهم , و شاورهم فى الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين) ( آل عمران : ١٥٤ )
لان مرونة الامام و انعطافه الى الامة و حنينه نحوها يوجب انجذابها اليه و يمنع انفضاضها و تفرقها عنه , بل لا تهجر هذه الامة امامها فى الضراء كما يكون معه فى السراء , و لا تحيد عنه فى العسر كما تكون معه فى اليسر , و لا تنفض من حوله حال الغلاء و المجاعة و المخمصة كما تطوف حوله حال الرخص و الخصب , رغما لانف من زعم أن الفقر الاقتصادى و المخمصة و نحو ذلك يوجب انفضاض الأمة من حول امامها . فلذا قال الله تعالى :
( و هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا , و لله خزائن السموات و الارض و لكن المنافقين لا يفقهون) ( المنافقون : ٧ )
و السر فى ذلك هو الاصل الذى تدور معه السياسة الاسلامية , و هو أصالة الكرامة التى توجب تحمل اعباء الفقر الاقتصادى , و تمنع عن تحمل التحقير و التوهين و خشونة الزعيم و غلطته فالذى يجمع شتات الامة هو رافة الامام كما قال :
( لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم و لا تحزن عليهم و اخفض جناحك للمؤمنين) ( الحجر : ٨٨ )