خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٧٢ - الجهة الرابعة فى ان الحج ممثل للحكومة العليا الاسلامية
و اياك و ان تتوهم ان المراد من الزيارة المندوب اليها فى الحج هو زيارة القبور فقط و ان كانت تلك ايضا من حقوق الولاية لان المعصوم حياته و مماته سواء اذ كان موته كحياته لله حيث قال : ( ان صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العالمين) بل المراد منها اولا هو لقاء الوالى الاسلامى و اعلامه الولاية و عرض النصرة عليه و ثانيا هو الحضور عند قبره و الصلاة عليه و الدعاء و الابتهال و الضراعة الى الله تعالى و لذا قال عليه السلام : ابدؤا بمكة و اختموا بنا [١] .
و من هنا يظهر سر قوله تعالى ( لا اقسم بهذا البلد و انت حل بهذا البلد) [٢] حيث يستفاد منه ان البلد الامين لا حرمة له لولا محمد الامين صلى الله عليه و آله و ان الاقسام بمكة انما هو بحلول رسول الله فى ذلك المحل و انه لولاه لما صارت مقسما بها كما ان الحلف بالزمان الخاص و هو عصر الرسالة فى قوله تعالى : ( و العصر ان الانسان لفى خسر) انما هو بلحاظ المتزمن المخصوص و هو النبى المبعوث يعنى ان حرمة ذاك المكان و هذا الزمان بحرمة المتمكن و المتزمن اى الحاكم على امور المسلمين باذن الله .
فتبين ان مغزى الحج و روحه لقاء الوالى و عرض النصرة عليه و القيام معه و الرغبة اليه و الرهبة عن مخالفته و نحو ذلك و لولا الوالى الاسلامى الحاكم الالهى لعادت مكة الى مالها من سوق عكاظ و صارت الكعبة ماوى للاصنام و محلا للاوثان و لعلى هبل على ظهر الكعبة و ليباع مقاليدها ببعير و زق من خمر كما مر تدبر .
و الشاهد الرابع على ان الحج ممثل للحكومة الاسلامية هو ان الاسلام الذى بعثت به الانبياء انما يتجلى فى التوحيد المحض الذى يطرد
[١]وسائل ج ١٠ ص ٢٦٠ .
[٢]سورة البلد آية ١٠٢ .