خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢١١ - الفصل الثالث فى بيان خصائص النبوة و لوازمها
بلا تقليد , بل مشتملا على الحدود الوسطى , اذ التقليد فى الامور التى انما يعرف باسبابها ليس يقينا عقليا . و هذا كما صرح به فى الشفاء ضرب من النبوة , بل اعلى قوى النبوة , و الاولى ان يسمى هذه القوة ( قدسية ) و هى على مراتب القوى الانسانية [٢٣] .
فاذا بلغ عقله النظرى هذا الحد من التلقى تشايعه و يحاكيه قوته التخيلية و الحس المشترك [٢٤] , فحينئذ يتلقى المعارف الالهية و المحتوى العقلى بعقله المستفاد , و يرى الملك الامين الحامل لذلك الوحى الالهى , و يسمع كلامه المنضود الذى نزل به بتخيله و حسه المشترك , و هذه الخصيصة هى المعجزة العلمية التى يكون الخواص لها اطوع [٢٥] من المعجزة الفعلية التى يكون العوام لها اطوع , حيث انه بلغ حدا يعجز عن بلوغ مثله غيره , و رأى فواده ما لا يراه أفئدة غيره , و شاهد بصره و بصيرته ما لا يشاهده ابصار غيره و لا بصائرهم , و أتى بعلم لا يقدر على الاتيان بمثله غيره , و يدعو الى امر لا يدعو اليه غيره . و يتلو هذا الاعجاز معجزة اخرى , و هو الانذار بالغيب و الاعذار به , حيث انه يدرك و يعلم ما يقع فى المستقبل , هذا هو القول الاجمالى حول كمال قوته النظرية [٢٦] .
و اما بلحاظ القوة العملية اى القوة التى بها يؤثر الانسان فيما دون [٢٧] فبان يبلغ عقله العملى شأوا قاصيا يكون عالم الطبيعة الخارجية بمنزلة البدن له , و يكون هو بمنزلة النفس لها , فكما ان النفس
[٢٣]الفصل السادس من المقالة الخامسة من علم النفس من الشفاء .
[٢٤]الفصل العشرون من النمط العاشر من الاشارات .
[٢٥]الفصل الرابع من النمط التاسع من الاشارات .
[٢٦]رسالة الفعل و الانفعال لابن سينا .
[٢٧]الفصل الاول من المقالة الخامسة من كتاب النفس من الشفاء .