خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢١٢ - الفصل الثالث فى بيان خصائص النبوة و لوازمها
تدبر البدن و تديره , كك يكون قوته العملية قاهرة على الطبيعة و مسيطرة عليها هيمنة النفس على البدن [٢٨] , كل ذلك باذن الله تعالى ( فيبرى ء الاكمه و الابرص و يحيى الموتى باذن الله) و يقلب العصا( حية تسعى) باذن الله .
و هذه الخصيصة هى المعجزة الفعلية التى يكون العوام لها اطوع , كما ان الخواص للمعجزات العلمية اطوع .
و من تلك الخصائص , العصمة و هى ايضا انها تتحق عند كمال القوتين النظرية و العملية اذ العصمة على قسمين : احدهما يرجع الى العلم , و الاخر يرجع الى العمل . اما القسم الاول اى العصمة فيما يرجع الى العلم فبان يكون النبى معصوما فى جميع شؤونه العلمية و ابعاده الادراكية , و قد تبين ( عند تشريح كمال قوته النظرية ) انه يتلقى الوحى من لدن حكيم عليم بعقله المستفاد , و يتمثل له تلك المعارف المتلقاة فى حسه المشترك , و حيث انه لا يداخله الوهم و لا يلعب به سائر القوى المقهورة , فلا يرى الا الحق و لا يعقل الا الحق , كما انه لا يتمثل له الا الحق , لانه بلغ حدا يدور به مدار الحق حيثما دار ( فلا يكذب فؤاده ما رأى و لا يزيغ بصره و لا يطغى) [٢٩] لانه ينال المعارف من لدن حكيم عليم و لا مجال للخطاء هناك , اذ لا واسطة بين العارف و منشأ عرفانه , و لذا يعبر عنه ( بالعلم اللدنى ) لانه من لدنه , و الا لم يكن لدنيا , و ليس المراد من العلم اللدنى علما خاصا له موضوع مخصوص و محمول خاص و هكذا , بل العلم بلحاظ استفادته من لدن معلم الهى يسمى لدنيا , كما انه بلحاظ استفادته من الجداول المنشعبة عنه يكون غير لدنى .
[٢٨]الفصل السادس و العشرون من النمط العاشر .
[٢٩]سورة و النجم آية ١١ و ١٧ .