خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢١٣ - الفصل الثالث فى بيان خصائص النبوة و لوازمها
فاذا تم نصاب العصمة العلمية فى هذه المرحلة اى مرحلة التلقى و الاخذ تصل النوبة الى العصمة فى المرحلة الثانية ( و هى مرحلة الحفظ و الضبط ) بحيث يكون النبى معصوما عن السهو ايضا .
و الدليل عليه هو ما مر : من ان القانون الكافل لسعادة الانسان هو الوحى الالهى لا غيره , فاذا لم يكن ذلك الوحى المتلقى من لدن معلم الهى ( و هو العقل الفعال ) مصونا عن الزوال و معصوما عن السهو لما كان له جدوى . اضف الى ذلك : ان العقل المستفاد لدوام حضوره و شدة شهوده تجاه العقل الفعال لا مجال لنسيانه او سهوه و خطائه , فلا ينسى ما اقرئه ذلك العقل الفعال باذنه تعالى , فنعم ما قال ابن سينا( . . . الانبياء عليه السلام لا يؤتون من جهة غلطا و لا سهوا) [٣٠] .
و النكرة فى سياق النفى يفيد العموم فيما يرجع الى هاتين المرحلتين اى مرحلة تلقى المعارف الالهية حيث لا يتطرق اليها الغلط اصلا , و مرحلة حفظ تلك المعارف و صيانتها عن الزوال حيث لا يتطرق اليها السهو اصلا و حاصل ذلك : صيانة الوحى و عصمته عن تطرق الباطل حدوثا و بقاء .
و من هنا يتضح : لزوم العصمة فى المرحلة الثالثة اى مرحلة الابلاغ و البيان بحيث لا يبلغ الا عين ما اوحى اليه و لا يملى ( و لا ينطق عن الهوى) [٣١] اصلا , بل لا ينطق الا عين ما اوحى اليه ايضا , فلا يسهو و ينسى فى البيان , كما انه لا يسهو و لا ينسى فى الحفظ و الضبط . هذا هو المقال حول القسم الاول اى العصمة العملية .
و اما القسم الثانى اى العصمة العملية فبان يكون النبى معصوما
[٣٠]الفصل الثامن من المقالة الاولى من الهيات الشفاء .
[٣١]سورة و النجم آية ٣ و ٤ .