خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨ - الرابع العنصر الغائى
الخارجى قد اوجب الافتقار الى قانون يجمع شتاتهم كذلك اختلافهم فى العمل الذهنى و النفسى و هو الفكر و الخلق و الدواعى النفسانية و ما الى ذلك من الضغائن و الاحقاد او الاراء و الاهواء يوجب الاحتياج الى قانون معصوم عن الزيغ و الطغوى بحيث لا ترى فيه عوجا و لا امتا . و حيث ان القانون المعصوم عن الخطا و الجهل صامت لا ينطق بل انما هو سواد على بياض يمكن ان يفسر بما تهواه انفس الطغاة , و ان يترجم بما يثير الضغائن و الاحقاد , و يتخذ هزوا و لعبا يلعب به من يعطف الهدى على الهوى , و يتسهزى ء به من يحرف الكلم عن مواضعه فلابد من انسان كامل كافل لذلك القانون المصون عن كل نقص و شين , و قائم بامره بحيث يفسره كما هو فى نفسه , و يعلمه الناس و يبلغه اليهم , و يدعوهم اليه , و يسير فيهم بنفس ذاك القانون , و يذب عن حريمه , و لا يخاف فى الله لومة لائم , و لا يمس كرامته خوف و لا حزن بل يسعى فى حفظه بقلبه و قالبه , و يضحى بنفسه تجاهه لأن فى حفظ ذاك القانون الراقى تحفظ الانسانية و تصير مدنيتها فاضلة لا يسمع فيها شعار الجاهلية الجهلاء( انصر اخاك ظالما أو مظلوما) [١] بل يسمع فيه صوت العدالة الانسانية( كونا للظالم خصما و للمظلوم عونا) نهج البلاغة ص ٤٢١ و فوق ذلك كله قول الله تعالى :
( و لا تكن للخائنين خصيما) ( النساء : ١٠٥ )
( و لا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) ( هود : ١١٣ )
( و لا تعاونوا على الاثم و العدوان) ( المائدة : ٢ )
و ذلك الانسان الكامل الحافظ لحدود القانون المفسر له علما المنفذ له
[١] . . و لكن فسره رسول الله ( ص ) بقوله : و لينصر الرجل اخاه ظالما او مظلوما ان كان ظالما فلينهه فانه له نصر و ان كان مظلوما فلينصره الجامع لصحيح مسلم الجزء الثامن ص ( ١٩ ) باب نصر الاخ ظالما او مظلوما .