خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠ - الرابع العنصر الغائى
فى الاخرة :
( اقرء كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) ( الاسراء : ١٤ )
فهذه هى السياسة الحقيقية التى تسوس الانسانية و تدبرها و ترزقها حياة طيبة لا مجال فيها لشوك الظلم , و لا التعدى , و لا نيران العصبية و لا وقود القومية الجاهلية , و لا سعير الطغيان , و لا أى داء من أدواء البشرية , بل تضع عنها اصرها و الاغلال التى كانت عليها , و تحل لها الطيبات و تحرم عليها الخبائث , و تخرجها من الظلمات الى النور و تهديها الى الصراط العزيز الحميد , و تحررها من عبودية الشهوة كما تعتقها عن رقية القسوة , و تعدلها بالعدل الجميل , و تقول :
( ان عبد الشهوة أذل من عبد الرق) ( نهج البلاغة )
و تنادى :
( ان الله يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذى القربى و ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغى)
و تقول :
( قل امر ربى بالقسط)
و تحطم التكاثر و التباهى بالكثرة و التفاخر بها فرديا كان كما فى قوله تعالى :
( فخرج على قومه فى زينته) ( القصص : ٧٩ )
او جمعيا كان كما فى قوله تعالى :
( تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ان تكون أمة هى اربى من أمة , انما يبلوكم الله به) ( النحل : ٩٢ )
و تهدم المعيار الجاهلى و تبين وهنه و فساده كما قال رسول الله ( ص ) لعلى ( ع ) :
([ ان الله تبارك و تعالى قد أذهب بالاسلام نخوة الجاهلية و تفاخرها