خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٦١ - الجهة الثانية فى ان الحج وحى ممثل
الجهة الثانية فى أن الحج وحى ممثل
قد لاح لك ان الحج توحيد ممثل بحيث لو تدلى التوحيد و تجلى فى مراياه و تنزل فى درجاته لصار حجا و لو تعالى الحج و صعد اليه تعالى و ترقى فى معارجه لبلغ ذا العرش او صار توحيدا اى عقيدة لا يشوبها شى ء و يقينا لا يعتريه ريب كما قال الصادق عليه السلام( حتى يلصق بالعرش ما بينه و بين الله حجاب) [١] و الكلام الان هو ان الحج باسره وحى ممثل و ان مناسكه مما تجلت بالوحى و ان رسول الله صلى الله عليه و آله رأها من جبرئيل و هو اى الملك الامين الطائف حول العرش ارى ابراهيم عليه السلام مناسكه و ان تلك الاعمال الخاصة لم تكن مفروضة على الناس بمجرد التعليم القولى نظير قوله تعالى ( يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) بل تحققت خارجا بالتمثل و تنزلت عينا كك .
و الشاهد على ذلك قوله تعالى : ( و ارنا مناسكنا) [٢] حيث ان هذه الارائة ليست بمعنى التعليم المفهومى الحصولى حتى يدركه الذهن تصورا و تصديقا بل بمعنى الاشهاد و الارائة الخارجية كما فى قوله تعالى : ( و كذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين) [٣] .
و يؤيده قول مولينا الصادق عليه السلام امر الله عزوجل ابراهيم عليه السلام ان يحج باسمعيل معه و يسكنه الحرم فحجا . . . و ما معهما الا جبرئيل فلما بلغا الحرم قال له جبرئيل يا ابراهيم انزلا فاغتسلا قبل
[١]وسائل ج ٩ ص ٤٢٢ .
[٢]سورة البقرة آية ١٢٨ .
[٣]سورة الانعام آية ٧٥ .