خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١١ - الفصل العاشر فى العفو عن القصاص
الصفح الجميل اليه .
و حيث ان القرآن نور و هدى يحتوى على مراحل من التعليم و التربية لا تكون على حد سواء , بل بعضها ارفع من بعض و بعضها احسن من بعض , و ان كان الكل رفيعا حسنا , و يرشدك الى ذلك قوله تعالى : ( ان الله يأمر بالعدل و الاحسان) . [١] حيث ان الاحسان هو فوق العدل , فمن اعتدى على الظالم بمثل ما اعتدى عليه فهو عادل , و اما من عفى و تجاوز عن الاعتداء عليه فهو محسن , و لعله يشير اليه قوله تعالى : ( و اتبعوا احسن ما انزل اليكم) . [٢]
حيث ان العفو كالانتقام مما انزله الله , و لكن العفو احسن منه و قد امروا بالامر الندبى باتباع ما هو احسن , كما امروا بدرء السيئة بالحسنة لا بسيئة اخرى مثلها , و مدح الذين يدرؤن بالحسنة السيئة , حيث قال تعالى : ( و يدرؤن بالحسنة السيئة اولئك لهم عقبى الدار) . و اثنى على الذين يدفعون السيئة بالتى هى احسن بان ذلك مقام لا يناله الا الصابرون و منزلة لا يبلغها الا ذو حظ عظيم , حيث قال تعالى : ( و لا تستوى الحسنة و لا السيئة ادفع بالتى هى احسن فاذا الذى بينك و بينه عداوة كانه ولى حميم و ما يلقيها الا الذين صبروا و ما يلقيها الا ذو حظ عظيم) . [٣]
فمن ذلك يظهر : ان الامر بالانتقام و الاعتداء بمثل ما وقع من الظالم ليس تعيينيا بحيث لا يجوز للمظلوم الصفح عنه , و ان الانتقام فى حق الناس ليس كبعض الحدود فى حق الله بحيث لا يجوز الاخذ بالرأفة و الترحم على من يجرى عليه الحد , بل للرأفة و العفو هنا مجال واسع حسبما تقدم .
و اما القسم الثانى : فهو ايضا بعض آيات اخر ناظرة الى خصوص
[١]سورة نحل آية ٩٠ .
[٢]سورة زمر آية ٥٥ .
[٣]سورة فصلت آية ٣٤ .