خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٣ - الفصل العاشر فى العفو عن القصاص
ثم افاد تعالى : بان ذلك التخيير و عدم تعيين القصاص تخفيف منه تعالى و رحمة الهية شملت الامة المرحومة , فلا يجوز الاعتداء بعد العفو , و لا يصح التعدى به بعد الصفح لانه يستتبع عذابا اليما .
اما المقام الثانى : ففى قصاص العضو قطعا او جرحا ٠
ان الجناية العمدية على الغير , قد تكون بقتل النفس , و قد تكون بقطع العضو او جرحه , و قد تقدم بسط المقال فيما يرجع الى قتل النفس .
و اما الكلام فيما يرجع الى قطع العضو او جرحه , فيجرى فيه اكثر ما مر فى قتل النفس , الا ان هنا فرقا لابد من بيانه , و هو ان الحكم الاولى لقتل النفس هو القصاص لا غير , و اما العفو او التصالح على ما يعادل الدية او يختلف معها فامر آخر زمامه بيد ولى المقتول وحده او مع رضى القاتل . و اما حكم قطع العضو او جرحه فهو القصاص ايضا ان لم يستلزم السراية الى باقى الاعضاء او النفس , و الا تبدل بالدية حسبما قرر فى الفقه اذ لا مجال للقصاص الضار و الموجب للظلم على الجانى , و لعل هذا الفرق هو الموجب لذهاب عدة من الاصحاب الى لزوم اذن ولى المسلمين هنا فى الاقتصاص .
ثم الذى يدل على قصاص الطرف قطعا او جرحا بالخصوص عدا الادلة العامة الدالة على جواز الاعتداء بمثل ما اعتدى عليه و صحة العقوبة بمثل ما عوقب به , هو قوله تعالى : ( و العين بالعين و الانف بالانف و الاذن بالاذن و السن بالسن و الجروح قصاص ) . [١] و قد تقدم عدم اختصاص هذا الحكم بالامة السالفة بعد انعقاد الاجماع على ثبوته فى هذه الامة , مع لزوم العمل بحكم سابق لم يثبت نسخه باحد الثقلين الذين ورثهما رسول الله فى امته كيلا تضل .
[١]سورة المائدة آية ٤٥ .