خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٢ - الفصل العاشر فى العفو عن القصاص
العفو عن القصاص , كما انها دالة على جواز الاقتصاص , منها : قوله تعالى : ( ان النفس بالنفس و العين بالعين و الانف بالانف و الاذن بالاذن و السن بالسن و الجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له) . [١] فتدل على ان ولى المقتول او من اعتدى عليه , له سلطان مجعول من الله , فله اعماله بالقصاص , كما له الاغماض عنه بالتصدق و الصفح , و ان هذا العفو بمنزلة الكفارة التى تكفر ذنبه , حيث انه حسنة تذهب بالذنب , نظير غيره من الحسنات التى يذهبن السيئات . و منها : قوله تعالى : ( كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر و العبد بالعبد و الانثى بالانثى فمن عفى له من اخيه شى ء فاتباع بالمعروف و اداء اليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم و رحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب اليم) . [٢] فتدل على عدم تعين القصاص , و ان قوله تعالى : ( كتب عليكم القصاص) . ليس على وزان قوله تعالى : ( كتب عليكم الصيام) . حيث لا ترخيص فيه , بل المراد من الكتابة هنا هو التخييرى منها لا التعيينى , فلذا يجوز لمن جعل له السلطنة العفو , و هو قد يكون مطلقا و عفوا تاما و ذلك اذا لم يكن مشروطا بالدية , و قد يكون مشروطا بها حين ما رضى القاتل بها لما تقدم من ان الحكم الاولى فى القتل العمدى هو القصاص , و اما الدية فمتوقفة على رضى الطرفين , كما انه لا تقدير لها هنا , اذ يمكن توافقها على مقدار ازيد من الدية المقدرة فى الخطاء او اقل او مساو لها . و على اى تقدير : فقد اوصى الله كل واحد منهما بموعظة حسنة , حيث قال( : فاتباع بالمعروف و اداء اليه باحسان ) فعلى العافى ان يتبع المعروف و لا يتعداه , و على الجانى ان يؤدى ما تصالحا عليه باحسان و لا يماطل و لا يبخس و لا يشاكس .
[١]سورة المائدة آية ٤٥ .
[٢]سورة البقرة آية ١٧٨ .