خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٣ - الرابع العنصر الغائى
و ان درجات الكرامة تتبع درجات التقوى فمن كان تقيا كان كريما , و من كان اتقى كان اكرم , و لا قيمة للانسان الا بالكرم . و لذا قال سبحانه و تعالى :
( و لقد كرمنا بنى آدم و حملناهم فى البر و البحر و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) . ( الاسراء : ٧٠ )
فمن لا تقوى له لا كرامة له , و من لا كرامة له لا انسانية له , فلذا قال مولانا على بن الحسين ( ع ) فى دعائه :
( و الحمد لله الذى لو حبس عن عباده معرفة حمده على ما أبلاهم من مننه المتتابعة , و أسبغ عليهم من نعمه المتظاهرة , لتصرفوا فى مننه فلم يحمدوه و توسعوا فى رزقه فلم يشكروه , و لو كانوا كذلك لخرجوا من حدود الانسانية الى حد البهيمية , فكانوا كما وصفهم فى محكم كتابه ان هم الا كالانعام بل هم أضل سبيلا ) ( الصحيفة السجادية دعاء : ١ )
و الكرامة هى المتجلية فى طاعة الله فحسب متحررا من اغلال الاهواء الداخلية و منعتقا من سلاسل الميول الخارجية حيث يقول رسول الله ( ص ) :
( لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق) ( من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٢٧٣ )
و حيث ان الفصل الاخير للانسانية هو الكرم , و ان الكرم بتقوى الله فحسب فيتعين ان يكون هو المعيار السائس الذى يسوس الانسان , و يدور الانسان معه حيثما دار , فلا عبرة بالقومية , و لا باللغة , و لا باللون , و لا بأى وصف خارجى اجنبى عن الانسانية , كما قال رسول الله ( ص ) :
( لا فضل لعربى على عجمى و لا لعجمى على عربى الا بالتقوى) ( خطبة حجة الوداع ١ )
رغما لانف من يجعل المعيار القومية او نحوها فلذا نبشوا القبور