خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٤٤ - الصلة التاسعة فى ان حرمة الكعبة و عزتها لحرمة الحق و عزته
حرمتها و عزتها هل هى بما انها كعبة و بيت خاص فى مكان مخصوص حرام و عزيز او ذلك بما انها مثال للحق و مجلى لظهوره و وعاء للوعى و مهبط للوحى و غير ذلك مما يحيى الحق و يموت الباطل ؟ و الحاصل هل حرمتها لذاتها او لظهور الحق منها ؟
و ليعلم ان مما قال البرهان العقلى عليه هو لزوم انتهاء ما بالعرض الى ما بالذات دفعا للتسلسل و صونا عن الدور و من ذلك ما يشاهد فى القرآن الكريم انه و ان ينطق بان العزة لله و لرسوله و للمؤمنين و لكن يهتف بان عزة غير الله تعالى ينتهى الى عزته حيث يقول العزة لله تعالى و هكذا فى القوة حيث ينطق بقوله تعالى ( خذوا ما اتيناكم بقوة) [١] و بقوله ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة) [٢] و بقوله ( و اعدوا لهم ما استطعتم من قوة) [٣] و بقوله ( انى عليه لقوى امين) [٤] و ما الى غير ذلك و لكنه ينادى باعلى صوته( ان القوة لله جميعا) [٥] و هكذا فى الشفاعة و نحوها من الامور الوجودية حيث انها برمتها تنتهى الى الحق الذى له الاسماء الحسنى بالذات .
و مما يتفرع على هذا الاصل الذى توافق فيه البرهان و القرآن هو لزوم انتهاء ما للكعبة من الحرمة و العزة الى حرمة الحق و عزته بحيث لو دار الامر بين هدم الكعبة و تخريبها و هدم الحق يلزم هدم الكعبة تضحية للحق و فداء له للزوم تضحية ما بالعرض وقاية لما بالذات . و لنشر الى نبذ من ذلك فنقول : ان للحرم احكاما تحكى عزته و تدل على فضله من
[١]سورة البقرة آية ٦٠ .
[٢]سورة مريم آية ١٣ .
[٣]سورة الانفال آية ٦٢ .
[٤]سورة النمل آية ٣٩ .
[٥]سورة البقرة آية ١٦٠ .