خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥١ - السياسة الاسلامية تقتضى الاستقلال و الحرية و الكفاية , و حصر الاتكال على الله
ان يتوكل الا على الله تعالى :
( قل حسبى الله عليه يتوكل المتوكلون) ٠ ( الزمر : ٣٨ )
ثم ان الاستقلال و الحرية و ما الى ذلك مما هو من خصائص الكرامة التى تسوس الأمة الاسلامية ليس بالامانى كما قال على ( ع ) :
( اياك و الاتكال على الأمانى فانها بضايع النوكى و تثبيط عن الاخرة) ٠ ( من لا يحضره الفقيه ج ٤ ص ٢٧٥ )
بل لابد له من سبب خاص يجب به و يمتنع بدونه و ذاك السبب هو ان يتصدى لكل شأن من شؤون النظام الاسلامى من هو كامل فى امرين : احدهما الاطلاع و المعرفة و التخصص بالنسبة الى ذلك الشأن , و ثانيهما التعهد الدينى , و التقوى الالهى بحيث لا يخون فى شأنه , و لا يختلس منه , و لا يسامح فيه فمن كان فاقدا لاحدهما لم يصح له تصدى ذلك الشأن فضلا عمن كان فاقدا لهما معا . و الاصل فى ان كمال النظام فى ان المتصدى لاى شأن كان لابد و ان يجمع وصفى العلم و العدل و كمالى التخصص و التقوى هو ما اشار اليه سبحانه فى كتابه الكريم من بيان شأنين : احدهما فى غاية الاهمية و التعقيد , و الاخر فى غاية البساطة و الابتذال .
الاول : تولى وزارة الاقتصاد فى اصعب عصر و التصدى للامور المالية فى احرج وضع .
الثانى : هو رعى عدة اغنام و سقيها .
اما الاول فقوله تعالى حاكيا عن يوسف الصديق ( ع ) بعد خروجه من السجن و ابتلاء مصر بالقحط و الغلاء و المجاعة و نقص الزرع :
( اجعلنى على خزائن الارض انى حفيظ عليم) . ( يوسف : ٥٥ )
يعنى ان يوسف ( ع ) ادعى صلاحه للوزارة و ادارة الامور المالية فى اعسر وضع لانه كان حفيظا امينا لا يفرط و لا يخون . و عليما بذلك الشأن