خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤١ - السياسة الاسلامية تعتقد ان الحكومة انما هى للصالحين من عباد الله
ترث الارض و تحكم فيها حكما الهيا لا حيف فيه و لا جور لقوله تعالى :
( قال موسى لقومه استعينوا بالله و اصبروا ان الارض لله يورثها من يشاء من عبادة و العاقبة للمتقين) ( الاعراف : ١٢٨ ) ٠
لان الكرامة السائسة المناسبة لارث الارض هو ما ذكر .
و لما كانت الحياة هى حقيقة تنشأ منها المعرفة و الحركة فمن لا وعى و لا معرفة له بما يصلحه و يفسده , اولا ارادة و لا حركة له بها يخرج من ظلمة الجاهلية الى نور الاسلام فلا حياة له . اذ الحى هو الدراك الفصال فلذا قال سبحانه :
( يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم و اعلموا ان الله يحول بين المرء و قلبه و انه اليه تحشرون) ( الانفال : ٢٤ )
و مما يلزم التنبيه له هو ان جميع ما جاء به الوحى الكريم موجب للحياة الا ان بين احكامه و اوامره امتيازا يفضل بعضها عن البعض الاخر و من ذلك : الجهاد فى سبيل الله , و الدفاع عن حرم الله , و الذب عن كيان الاسلام حيث انه تعالى بعدما امر فى سورة الانفال طى عدة ايات خاصة تحث على الجهاد و تبعث صوب الدفاع و تهدى الى الذب عن الكيان الدينى . قال :
( استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم) ٠
مشيرا الى ان حياة الامة رهن جهادها , و معيشتها مرهونة بدفاعها و دوامها و بقاوها فى ضوء ذبها عن كيانها الاسلامى . فكما ان القصاص و ان كان قتلا و اماتة فى الظاهر و لكنه عامل لحياة الامة . و موجب لبقائها . حيث قال الله تعالى :
( و لكم فى القصاص حياة يا اولى الالباب) ( البقرة : ١٧٩ )
كذلك القتال فى سبيل الله و ان كان مصحوبا بالموت و مشفوعا بالشهادة فى الظاهر و لكنه عامل لحياة الامة و موجب لدوامها . فمن لا