خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٧ - السياسة الاسلامية تحوم حول الامة الواعية و الامام العادل الحق
( . . . فاستخف قومه فأطاعوه) ( الزخرف : ٥٤ )
يعنى ان فرعون وجد قومه خفاف العقول خالين من المعرفة و التحقيق و قد عمل هو شخصيا على تركيز الجهل و عدم المعرفة لديهم بحرمانهم من الوعى و التعليم ثم طلب منهم الطاعة فاطاعوه اماما , و الجهل داء لا دواء له لانه لا فقر اشد من الجهل كما انه لا مال اعود من العقل فياليت الشعوب و الجماهير نبهت الحكومات و وعتها حتى ينقطع شر الطغاة و الفراعنة :
( فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين) ( الانعام : ٤٥ )
و حيث ان القران عين الكرامة و لا يمس كرامته شى ء من الاهمال و كان العمل به موجبا لان تصير الجامعة الانسانية كريمة كما تقدم فقد عين واجب الامة فى انتخاب امامها بأنه لابد و ان تكون الامة واعية و عارفة و ذكية كى لا تتحمل الضيم . و قال الله تعالى :
( و من الناس من يجادل فى الله بغير علم و يتبع كل شيطان مريد كتب عليه انه من تولاه فانه يضله و يهديه الى عذاب السعير) ٠ ( الحج : ٣ ٤ )
يعنى ان الكلام فى الله تعالى لابد و ان يستند الى علم عقلى او نقلى معتبر فمن يجادل فيه بغير علم فهو جاهل , و يكون انتخابه و تعيينه من يحكم عليه بغير وعى و معرفة , فلذا يتبع كل امام و زعيم و قائد كائنا من كان شرقيا أو غربيا , ملحدا او منافقا , خائنا او عميلا للاجنبى , فيتبع كل شيطان متمرد على حكم الوحى و العقل . فهذه الامة الخفيفة الوعى . . يمتلكها كل شيطان مارد , و تنهب معادنها و ذخائرها الأيادى الخائنة , فتذهب هذه الامة الجاهلة ضحية جهلها و حرمانها من كرامتها التى يدعوها اليها الاسلام و يأمرها بها .
و اما الامر الثانى فيلزم ان يكون الامام مع كونه عادلا باطاعة مولاه