خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٩ - ان السياسة الاسلامية تنفى السلطة على الانسان عن غير الله
( افحكم الجاهلية يبغون و من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) ( المائدة]( ٥٠ :
و كما ان لا شى ء عدا الحق الا الضلال اذ :
( فماذا بعد الحق الا الضلال) ( يونس : ٣٢ )
فكذلك ماذا بعد الحكم بالحق الا الجاهلية - فتحصل ان الرسول ( ص ) و كل من كان اماما معصوما فهو مع الحق , كما ان الحق معه يدور معه حيثما دار , و لكن الحق من الله فكم فرق بين موجود يكون مع الحق و بين مبدئه المتعال الذى يكون منشأ الحق و منه الحق . فعلى هذا التحليل تكون اطاعة الولى المعصوم هى اطاعة الله لبا كما اشار اليه قوله تعالى :
( و ما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذنه) ( النساء : ٦٤ )
حيث يدل على ان اطاعة الرسول انما هى باذن الله , و حيث أن :
( والله يقول الحق و هو يهدى السبيل) ( احزاب : ٤ )
فحكم الله تعالى باطاعة الرسول مسبوق بتعليمه الحق اياه , و امره بابلاغ ذلك الحق الى الناس ثم امر الناس باطاعة ذاك الرسول .
و حاصله ان اطاعة الرسول بما انه رسول هو تكريم للرسالة , و ان الرسالة بما هى رسالة لا شان لها الا اظهار الحق من الله سواء كان فى التشريع بالايجاب و التحريم , أو فى التكوين بالاحياء و الاماتة مثلا لانه مظهر فعله تعالى على التوحيد الافعالى , يده بمنزلة يده تعالى كما أشار اليه بقوله :
( أن الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم) ( الفتح : ١٠ )
على غرار قوله تعالى :
( و ما رميت اذ رميت و لكن الله رمى) ( الانفال : ١٧ )
فحينئذ تنحصر الطاعة فى أمر الله تعالى و نهيه , فما وافق حكمه تعالى يطاع , و ما خالفه يطرح كائنا ما كان كما قال رسول الله ( ص ) :