خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢١ - ان السياسة الاسلامية تنفى السلطة على الانسان عن غير الله
بايات الله يجحدون]( . ( الانعام ح : ٣٣ )
لدلالته على ان تكذيبه ( ص ) ليس تكذيبا لشخصه و ردا لمقالته من حيث هو شخص خاص و انسان مخصوص , بل هو جحد و انكار لايات الله تعالى لأن رسول الله ( ص ) بقوله و فعله و قلبه و قالبه اية الهية , فتكذيبه ( ص ) تكذيب الله , كما أن تصديقه تصديق الله تعالى . و مما يرمز الى ذلك من ان جميع تلك الشؤون الدينية انما هى بالاصالة لله تعالى , و انما هى لغير الله من جهة كونه اية له و مظهرا محضا له قوله تعالى :
( يا ايها الذين امنوا أطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولى الامر منكم فان تنازعتم فى شى ء فردوه الى الله و الرسول ان كنتم تؤمنون بالله و اليوم الاخر , ذلك خير و احسن تاويلا) ( النساء : ٥٩ )
حيث انه تعالى ثلث الامر اولا , و ثناه ثانيا , و وحده ثالثا . لأنه فى اول قوله تعالى أوجب اطاعة الله و اطاعة الرسول و اولى الامر , و فى ثانى قوله تعالى جعل الحكم و المرجع الذى يرجعون اليه عند التنازع امرين : احدهما نفسه تعالى و الثانى رسوله ( ص ) , و لم يذكر لاولى الامر اسم لان جميع شؤون اولى الامر انما هى مبرزات شأن الرسول , و مظاهر سنته و ليس لغيره ( ص ) شأن مستقل [١] و فى ثالث قوله تعالى و هو ذيل الاية الكريمة جعل المعيار و الميزان فى ذلك الطوع و هذا الرجوع امر واحد لا ثانى له و لا شريك له : و هو الايمان بأن الله تعالى هو الاول الذى منه يصدر كل شى ء , و الاخر الذى اليه ينتهى كل شى ء فليس لغيره تعالى شأن مستقل . و هذا هو التوحيد وعيا و ارادة فتدبر .
فتحصل ان السياسة الاسلامية التى تدور مدار كرامة الانسان تقتضى أن لا سلطنة لاحد على احد . فليس لاحد ان يدعيها , و ليس
[١] . . مضافا الى انه قد يكون مورد التنازع هو نفس اولى الامر .