خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٧ - الفصل الثانى ميزان القضاء
( و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) . [١]
و قال عز شأنه :
( و لو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل و نخزى) . [٢]
دل هذا على انه ليس من سنن الله تعذيب العباد قبل ارسال الرسل و لا الأذلال و الأخزاء و الأهلاك بالعذاب قبل بعث الانبياء , و الا لاحتج هؤلاء عليه تعالى بان ذلك كان قبل اتمام الحجة .
هذا و ان لم يكن مرتبطا بباب القضاء خاصة و لكنه لدلالته على ان العقل وحده لا يوفر السعادة الانسانية يشمل المقام ايضا .
و مما يدل على قصور باع الفكر البشرى و انه ليس محيطا بجميع المصالح و المفاسد حتى فى اقرب الامور اليه قوله تعالى عند بيان توزيع الارث و تعيين النصاب الخاص لكل واحد من الوراث :
( لا تدرون ايهم اقرب لكم نفعا) . [٣]
و كذا قوله تعالى عند بيان لزوم الايمان بالوحى و عدم جواز التولى عنه :
( فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم و حاق بهم ما كانوا به يستهزون) . [٤]
حيث يدل على ان ما عند البشر من العلم لا يضمن توفير السعادة له و الا لم يكن الأكتفاء به مذموما , و ليس ذلك الا انه قاصر عن التوصل
[١]سورة الاسراء آية ١٥ .
[٢]سورة طه آية ١٣٤ .
[٣]سورة النساء آية ١١ .
[٤]سورة غافر آية ٨٣ .