خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢٩ - الصلة الثانية فى ان الكعبة اسست على التوحيد المحض
الارتباط الوجودى بين عوالم الطبيعة و المثال و العقل و الصراط الذى يمكن سلوكه هو التحقق فى المعارف المستفادة من التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير ( تدبر ) .
الصلة الثانية : فى ان الكعبة اسست على التوحيد المحض
ان هندسة الكعبة كانت بهداية الله الذى اعطى كل شى ء خلقه ثم هدى و قال عز من قائل . . . ( و اذ بوأنا لابراهيم مكان البيت ان لا تشرك بى شيئا) [١] يعنى ان تبوئة البيت و تعيين مكانه و هندسة تأسيسه انما هو على التوحيد الصرف الذى لا يشوبه اى شرك اصلا لا الشرك الجلى كالوثنية و لا الخفى كالرياء لان النكرة التالية للنفى تفسير سراية النفى الى كل ما يصدق عليه الشرك حيث قال تعالى : لا تشرك بى شيئا .
و هذا التوحيد المحض الذى أسس عليه الكعبة لا يتحقق الا فى الاوحدى من المؤمنين اذ الاكثرى منهم ليس مصونا عن لوث الشرك الجلى كالتواضع للغنى لغناه و التذلل للطاغوت لطغيانه او الشرك الخفى كترك الدنيا للدنيا و الزهد فيها للجاه و المقام و لذا قال تعالى : ( و ما يؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون) [٢] اى اكثر المؤمنين مشركون بالمعنى المتقدم و هؤلاء الاكثرون لا يرثون الارض بل يرثها العباد الصالحون الذين يمكنهم الله دينهم الذى ارتضى لهم و يؤمنون به و لا يشركون به شيئا .
و هذا التوحيد المحض قد تجلى فى كلمات رسول الله صلى الله عليه و
[١]الحج آية ٢٧ .
[٢]يوسف آية ١٠٦ .