خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٥ - السياسة الاسلامية تحوم حول الامة الواعية و الامام العادل الحق
السياسة الاسلامية كما تقدم يقتضى ان لا يكون لاحد على احد سلطة الا من قبل الله تعالى و تعيينه , فتعيين كيفية الحكومة و السلطنة بيد الله تعالى فهو امر الله لا امر الناس حتى يشاور بعضهم بعضا و يستشيروا , و لو سلم فانما الاستشارة فى تعيين القائد لا ان تكون القيادة بالشورى ( و كم فرق بينهما ) و ما وقع فى صدر الاسلام كان من قبيل المشاورة فى تعيين الزعيم لا انه كانت الزعامة بالشورى . و الى هذا الامر الدقيق اشار مولانا على بن ابى طالب ( ع ) بقوله :
( . . . و انما الشورى للمهاجرين و الانصار , فان اجتمعوا على رجل و سموه اماما كان فى ذلك لله رضى , فان خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه الى ما خرج منه , فان ابى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين و ولاه الله ما تولى ) ( نهج البلاغة الكتاب ٦ )
حيث بين ( ع ) ان امرهم انما هو تعيين الامام بالمشاورة لا ان الامامة بالشورى بان تكون هناك ائمة يتشاورون , و ان تكون القيادة بالشورى .
نعم للامام ان يستشير قومه و يشاورهم و لكن التصميم بيده و العزم بارادته , و الحزم بقلبه , فلذا قال الله تعالى :
( و شاورهم فى الامر , فاذا عزمت فتوكل على الله)
حيث جعل العزم النهائى , و التصميم الغائى بيده . و من هذا الباب قال على ( ع ) لابن عباس :
( لك ان تشير على و أرى , فان عصيتك فاطعنى )
( نهج البلاغة صبحى الصالح : الكلمات القصار : ص ٥٣١ : د )
و اصل ذلك قوله تعالى :
( و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضى الله و رسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من أمرهم) ( الاحزاب : ٣٦ )
حيث يدل على ان أمر الرسالة و تصميم الرسول ليس بالشورى , فليس