خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٥٩ - الجهة الاولى فى ان الحج توحيد ممثل
صراح لا شرك فيه بل يطرد فيه كل ما كان او يكون صنما او وثنا يظهر سر استحباب دخول المسجد الحرام من باب بنى شيبه و هو انه لما علا على عليه السلام ظهر رسول الله و رمى ب ( هبل ) من ظهر الكعبة دفن عند باب بنى شيبه فصار الدخول الى المسجد من ذلك الباب سنة كما بينه مولينا الصادق عليه السلام [١] .
و هذا اى جعل هبل تحت الاقدام و المشى عليه مثال عال و تمثل غال لجعل الشرك نسيا منسيا و اماتته ميتة سوء حيث ان الحق اذا تجلى لا يبقى معه مجال للباطل السابق او اللاحق : ( قل جاء الحق و ما يبدى ء الباطل و ما يعيد) [٢] يعنى ان الحق لا يأتلف مع الباطل فلا موقع له سواء كان عودا للباطل السالف او بدوا للباطل السانح فلا اعادة للباطل و لا ابتداء له مع الحق اصلا و ظهور التوحيد و تجليه البالغ فى الاحرام و هو التجرد عن غير واحد مما هو زينة الحياة الدنيا لائح لا سترة فيه و تمثل الحشر و المعاد الذى هو العود الى المبدء بالاحرام بين لا خفاء فيه و سيظهر بعض معالى التوحيد عند بيان سائر ما للحج من المناسك و السنن فارتقب .
و الحاصل ان الحج توحيد ممثل و التوحيد هى الفطرة التى فطر الله الناس عليها لا تبديل لها فعليه يكون الحج من اهم مظاهر الاسلام و مجلى للاصلين المتقدمين اى الكلية و الدوام و لذا تداولته الامم و الاقوام و لم تطاوله الاعوام و الايام طول الدهر .
و مما يرشدك الى ان الحج توحيد ممثل هو ان من اركانه الهامة هو الطواف و هو عبادة خاصة يتجلى فيها قوله تعالى : ([ اينما تولوا فثم وجه
[١]وسائل ج ٩ ص ٣٢٣ .
[٢]سورة سباء آية ٤٩ .