خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٧٠ - الجهة الرابعة فى ان الحج ممثل للحكومة العليا الاسلامية
ربهم اماما واحدا يطيعونه و يسلمون له و حاشا الاسلام الذى يقول( اذا كنتم ثلثة فى سفر فأمروا احدكم) يتركهم سدى و لا يعين الامر الحاكم على هؤلاء الجم الغفير الذين يسيحون اقطار الارض و آفاق السماء و يطؤون البلاد و يطئون البرارى و الصحارى و يسبحون البحار و يطيرون فى السماء و بالجملة ( على كل ضامر يأتين من كل فج عميق) و يدع هؤلاء و اهوائهم و امانيهم كل يجر النار الى قرصه فاين قول على عليه السلام و نظم امركم .
و الحج له خصيصة لا توجد فى غيره لان الجماعة الصغيرة المتحققه بالاثنين فى الصلوات اليومية الاثنان و ما فوقهما جماعة يتكامل بالجماعة الوسطى التى لا تتحقق الا بالسبع او الخمس فى صلاة الجمعة التى اذا نودى من يوم الجمعة يسعون الى ذكر الله و يذرون البيع و يجيبون ندائها بعد ستة اميال و لا يقيمون جمعة اخرى على مسافة ثلثة اميال ثم يتكامل ذلك بالجماعة الكبرى التى لا حد لها فى الحج فهل يمكن ان لا يكون لذلك سياسة خاصة تسوسهم فى معاملاتهم و تضارب آرائهم و فصل خصوماتهم و كيفية معيشتهم و الرابطة التى بينهم بعضا الى بعض و الارتباط المتصور بينهم و بين غيرهم من الملل الاخرى .
و الشاهد الثانى على ان الحج ممثل للحكومة الاسلامية و ان لها تأثيرا فى بقائه و تكرره هو ما قاله مولينا الصادق عليه السلام( لو عطل الناس الحج لوجب على الامام ان يجبرهم على الحج ان شاؤا و ان ابوا فان هذا البيت وضع للحج و كذا قال عليه السلام و لو تركوا زيارة النبى صلى الله عليه و آله لكان على الوالى ان يجبرهم على ذلك و على المقام عنده فان لم يكن لهم اموال انفق عليهم من بيت مال المسلمين) [١] .
[١]وسائل ج ٨ ص ١٦ و ١٥ .